بابا الفاتيكان يحذّر مسيحيو المغرب من أية دعاية تبشيرية !

 

وقل للمؤمنات: “… وليَضرِبْنَ بخُمُرهِنّ على جيوبهِنّ”..

في اليوم الثاني من زيارته الشهيرة للمغرب، في 30 و31 مارس 2019، حذر البابا فرنسيس الأقليات المسيحية بالمغرب من القيام بأية دعاية تبشيرية لتكثيف صفوفهم بها.. ففي الخطاب الذي القاه في كاتدرائية الرباط، والذي تناولتْه كافة الصحف والمواقع المعنية بهذه الزيارة، تشدقوا بما شرحه البابا للأقليات المسيحية “ان المهم في وجودهم، في هذا البلد المسلم، ليس العدد ولكن أن يقوموا تحديدا بتطبيق تعاليم الكنيسة، موضحا: “استمروا في التقرب من الذين عادة ما يُتركون جانبا، من الصغار ومن الفقراء، من المساجين ومن المهجّرين”.. وتعاليم الكنيسة الفاتيكانية باتت معلنة بصريح العبارة منذ بدأ الإسلام ينتشر حتى يومنا هذا، وخاصة منذ مجمع الفاتيكان الثاني الذي نص على ضرورة تنصير العالم، وأن هذا قرار لا نقاش ولا رجعة فيه..

وقد ألحّ البابا فرانسيس موضحا بشدة: “ان طرق التبشير لا تمر أبدا عبر الدعاية التبشيرية التي عادة ما تؤدى الى صدام”.. مضيفا: “رجاء، لا دعاية تبشيرية. إن الكنيسة لا تنمو بالدعاية التبشيرية الواضحة وإنما بالشهادة للإنجيل”.. والغريب ان يقوم المسلمون المغاربة بالزغاريد والتهليل لمثل هذه العبارات الملتوية..

وهذه التأكيدات المغرضة ترجع الى ان التبشير الواضح للمسلمين في المغرب قد تصل عقوبته للسجن ثلاث سنوات. وعلى العكس من ذلك، فالمغرب يسمح للمسلمين الذين يرغبون في تغيير ديانتهم ان يغيّروها، شريطة ان يكون ذلك باختيارهم !! وهو ما يمثل اختلافا واضحا، كما تقول الصحافة الأجنبية، بين المغرب وبلدان أخرى كالإمارات حيث ان تغيير الديانة يعاقب عليه بالموت.. ولعل ذلك هو ما أدى بالبابا فرنسيس ان يضع زيارة مصر والإمارات والمغرب ضمن برنامجه التبشيري وغرس أتباعه بقوة القانون والتحايل والتلاعب بالألفاظ، كما ان الاتصالات جارية حثيثا لترتيب زيارته للسعودية، ليغرس بها ما سبق له وغرسه في البلدان التي زارها وتم التصفيق له والترحيب به فيها.. وما من أحد يفهم أكانت تلك الحفاوة جهلا أم عن عمد ودراية..

أما الملك محمد السادس فقد علّق على هذه التصريحات قائلا: “بأنه يحمى اليهود المغاربة والمسيحيين القادمين من بلدان أخرى ويعيشون في المغرب”..

وقد علقت مجلة “باري ماتش” الناشرة للخبر قائلة بوضوح: “ان البابا لم يقم بأية إشارة للوجود الشديد السرية لآلاف المغاربة المسلمين الذين تحولوا الى المسيحية، ويتحاشون اجتياز باب الكنيسة، لكنهم يشتكون منذ سنة 2017 ويطالبون رسميا بحرية العقيدة وحرية العبادة المنصوص عليها في الدستور”..

أما في داخل كاتدرائية الرباط، التي تم تجديدها وطلائها بمناسبة زيارة البابا، فقد امتلأت بالعديد من الممثلين الدينيين والقساوسة والراهبات الذين تجمعوا من المغرب ومن بلدان أخرى من افريقيا الغربية، وقد استقبلوا البابا بالزغاريد والهتافات الترحيبية.. وقام البابا بشكرهم خاصة “لعددهم المتواضع وغير المعتمد على الدعاية التبشيرية، وانما على التسلل البطيء”..

كما توجه البابا فرنسيس قبل رحيله لتحية ممثلو مجلس الكنائس المسيحية بالمغرب، الذي تم تكوينه لتفعيل الحوار بين الكنائس المختلفة الموجودة بالمغرب، وهي: الكنائس الكاثوليكية، والأنغليكانية، والإنجيلية، والأرثوذكسية اليونانية، والأرثوذكسية الروسية. ويقول موقع “فيدس” الفاتيكاني “ان ذلك هو نفس ما تم عمله في مصر: “ففي الثامن عشر من شهر فبراير 2013 تم إنشاء مجلس “وطني” للكنائس المسيحية في مصر، برئاسة البطريرك تواضرس الثاني، وستكون الرئاسة دورية.

ويقول كيروس ويليم، الأسقف القبطي الكاثوليكي في أسيوط: “ان هذا المجلس سيساعد على إتمام عملية توحيد الكنائس وعلى التعبير عن المشترك لكل الكنائس فيما يتعلق بالحوار والتعايش مع غير المسيحيين، وستكون له فرصة تفعيل المبادرات المشتركة في المجال الاجتماعي والثقافي”.. ويضم المجلس خمسة عشر لجنة ستقوم بالعمل في مجال الشباب والتنمية المحلية ومدارس الأحد والإيمان والوحدة الخ.. ويؤكد موقع “فيدس” الفاتيكاني: “ان انشاء هذا المجلس يكشف ميل البطريرك تواضرس الثاني، الذي ساهم بفاعلية شديدة على انشائه، لفكرة توحيد الكنائس التي طالب بها مجمع الفاتيكان الثاني، خاصة في الوقت الذي تمر فيه مصر بفترة حاسمة من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية”..

وقد أعلن موقع الفاتيكان أن زيارة البابا فرنسيس للمغرب تمثل أساسا مرحلة جديدة في عملية الحوار بين الأديان وفي التقارب بين الكرسي الرسولي والمغرب. ومنذ عام تقريبا توجه العديد من أساتذة الجامعة البابوية الى المغرب للمساهمة في إحياء يوما إسلامي ـ مسيحي بناء على رغبة أكاديمية المغرب وتم توقيع اتفاقية بين الكرسي الرسولي والرابطة المحمدية لترتيب لقاءات كل عامين حول موضوعات يم اختيارها سيا..

وتنهي مجلة “باري ماتش” عرضها للموضوع بأن زيارة البابا فرنسيس توضح ان فكرة التعايش معا ممكنة في المغرب، لكن هناك الكثير من المسائل التي بحاجة الى تحسين، خاصة وضع المسيحيين المغاربة والمهجّرين. والمعروف ان المغرب يضم قرابة ثلاثين ألف كاثوليكي، غير ان الفاتيكان يعتبرهم “نواة أساسية للتبشير الذي أصر أكثر من مرة في خطبه على ان يتم بلا دعاية أو طنطنة، وإنما بالتمسك بتعاليم الكنيسة والفاتيكان اللذان حددا تنصير العالم اعتمادا على توحيد الكنائس، وعلى فرض مشاركة كافة الأتباع، رجالا ونساء، في عملية تبشير المسلمين، وذلك وفقا للقرار الذي يحدد ان هذا الأمر لا نقاش فيه ولا رجعة فيه، الصادر عن مجمع الفاتيكان الثاني سنة 1965..

ويقول رب العزة: “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”..

فهل من ضرورة لإضافة: أفيقوا أيها المسلمون…؟

                                                                                زينب عبد العزيز

                                                                                9 إبريل 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *