“نوبل الكاثوليكي للسلام” للملك عبد الله الثاني

 

 

أنعم الفاتيكان، وتحديدا إحدى منظماته التبشيرية، وهي “منظمة الفرنسيسكان التنصيرية” التابعة له، على الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، جائزة “نوبل الكاثوليكي للسلام” نظرا لجهوده التي لا تكل عن تفعيل التعايش السلمي بين الأديان.. وسوف يتلقى “مصباح القديس فرنسيس الأسيزي يوم 29 مارس الحالي لجهوده المميزة. ومن المحدد ان يسافر جلالته وزوجته رانيا الى بلدة أسيز لتلقي “المصباح” لجهوده في تفعيل تلك الحقوق الإنسانية والتعايش السلمي بين الأديان المختلفة، وقبوله استضافة المهاجرين السوريين والفلسطينيين..

ويقول المتحدث الرسمي باسم بازليكا بلدة أسيز “ان العالم عليه ان يختار بين الخوف أو الثقة في الآخر، وقد اختارنا الثقة”.. ومن اللافت للنظر ان تتكرر هذه العبارة تحديدا في معظم الوثائق المتداولة خاصة في رحلات البابا فرنسيس المكوكية للإعداد للضربة القاضية، التي يعد لها في شهر اكتوبر القادم.. بينما أوضح سفير الأردن في روما، فايز خوري، “ان جهود ملك الأردن أساسية ضد انتشار الأيديولوجيات الضارة”.. وواضح طبعا ان “الأيديولوجيات الضارة” مقصود بها ذلك الإسلام الذي يسعون حثيثا لتقليم أظافرة بنزع كل الآيات التي تنتقد ما بالمسيحية من تحريف، والغريب انه ثابت في نفس نصوصهم..

وقد سبق ان حصلت أنجيلا ميركل على هذه الجائزة سنة 2018، وقبل ذلك حصل عليها كلا من ليخ فاوينسا سنة 1981، ذلك البولندي الذي أنشأ حزب تضامن وعاون على انهيار الإتحاد السوفييتي، وميخائيل جورباتشوف (سنة 2008)، ذلك الروسي الذي عاون على انهيار الإتحاد السوفييتي من الداخل.. كما حصل عليه شيمون بيريز، سنة 2013، الصهيوني الذي عاون على اقتلاع فلسطين.. ومن الواضح انها جائزة شديدة التميّز او الخصوصية، فهي تقدم لمن يتعاون خاصة مع الفاتيكان لتنفيذ مخططاته..

ولن يحضر البابا فرنسيس هذه الاحتفالية الخاصة بملك الأردن وذلك لتواجده حينذاك في المغرب ليواصل عملية تنصير الشرق الأوسط ومواصلة خديعة حوار الأديان. وتقول جريدة “لوطان” الفرنسية الناشرة للخبر: “ان ذلك دليل على ان الكنائس يساندون المسلمين المنفتحون على الحوار بين الأديان. والمعروف ان البابا فرنسيس قد عاد مؤخرا من أبو ظبي، حيث وقع على وثيقة مع شيخ الأزهر على نداء مشترك من أجل السلام واحترام الأديان، واحترام الأقليات وكل المواطنين”.. وهي الوثيقة التي لا يكف بعض القساوسة في الغرب عن انتقادها لأنها تقول “إننا نعبد نفس الاله !! أي ان الكنسيون يرفضون ذلك.. والمسلمون يبتلعون في صمت..

وهذه الجائزة مهداة من منظمة الفرنسيسكان التبشيرية، كنموذج لمسيرة الحوار التصالحي والمصالحة. وذلك بمناسبة الاحتفال بمرور ثمانمائة عام على زيارة القديس فرنسيس الأسيزي، الذى حضر مع الحملة الصليبية الخامسة لتنصير السلطان المالك الكامل سنة 1219، في مدينة دمياط ..

ومن الواضح ان اهداء هذه الجائزة، الممنوحة من منظمة تنصيرية، لملك مسلم، لها معني خاص جدا، على حد قول أحد المسئولين في كنيسة بلدة أسيز. أى انها جائزة تُمنح لكل من يتعاون مع الفاتيكان وينساق في ركاب مخططاته، خاصة في هذا العام الذي يحتفل فيه الفاتيكان ومنظماته بتلك المئوية الثامنة التي مرت على محاولة تنصير الحاكم المالك.. وان كانت قد فشلت منذ ثمانية قرون، فذلك لا يعني ان تفشل هذه المرة خاصة لو اخذنا في الاعتبار كم التنازلات المقدم من الرئاسات الإسلامية، وكم المحاولات الدؤوب التي لا تكل ولا تهدأ من جانب الفاتيكان وأتباعه..

ا.د  زينب عبد العزيز

20 مارس 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *